ابن شهر آشوب
372
المناقب
أَنَّهَا فِي عِدَّتِهَا وَقَامَتْ عِنْدَ عُثْمَانَ الْبَيِّنَةُ بِمِيرَاثِهَا مِنْهُ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَحْكُمُ بِهِ وَرَدَّهُمَا إِلَى عَلِيٍّ ع فَقَالَ تَحْلِفُ أَنَّهَا لَمْ تَحِضْ بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ وَتَرِثُهُ فَقَالَ عُثْمَانُ لِلْهَاشِمِيَّةِ هَذَا قَضَاءُ ابْنِ عَمِّكِ قَالَتْ قَدْ رَضِيتُهُ فَلْتَحْلِفْ وَتَرِثْ فَتَخَرَّجَتِ الْأَنْصَارِيَّةُ مِنَ الْيَمِينِ وَتَرَكَتِ الْمِيرَاثَ . وَكَانَتْ يَتِيمَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ فَتَخَوَّفَتِ الْمَرْأَةُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَدَعَتْ بِنِسْوَةٍ حَتَّى أَمْسَكْنَهَا وَأَخَذَتْ عُذْرَتَهَا بِإِصْبَعِهَا فَلَمَّا قَدِمَ زَوْجُهَا رَمَتِ الْمَرْأَةُ الْيَتِيمَةَ بِالْفَاحِشَةِ وَأَقَامَتِ الْبَيِّنَةَ مِنْ جَارَاتِهَا فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ أَوْ إِلَى عُمَرَ فَجَاءَ بِهِمْ إِلَى عَلِيٍّ ع فَسَأَلَهَا الْبَيِّنَةَ فَقَالَتْ جِيرَانِي هَؤُلَاءِ فَأَخْرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ السَّيْفَ مِنْ غِمْدِهِ فَطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ دَعَا امْرَأَةَ الرَّجُلِ فَأَدَارَهَا بِكُلِّ وَجْهٍ فَأَبَتْ أَنْ تَزُولَ عَنْ قَوْلِهَا فَرَدَّهَا وَدَعَا بِإِحْدَى الشُّهُودِ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ قَالَ تَعْرِفِينِي أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَهَذَا سَيْفِي وَقَدْ قَالَتِ امْرَأَةُ الرَّجُلِ مَا قَالَتْ وَأَعْطَيْتُهَا الْأَمَانَ وَإِنْ لَمْ تَصْدُقِينِي لَأُمَكِّنَنَّ السَّيْفَ مِنْكِ فَقَالَتْ الْأَمَانَ عَلَى الصِّدْقِ قَالَ فَاصْدُقِي فَقَالَتْ لَا وَاللَّهِ إِنَّهَا رَأَتْ جَمَالًا وَهَيْئَةً فَخَافَتْ فَسَادَ زَوْجِهَا فَسَقَتْهَا الْمُسْكِرَ وَدَعَتْنَا فَأَمْسَكْنَاهَا فَافْتَضَّتْهَا بِإِصْبَعِهَا فَقَالَ ع اللَّهُ أَكْبَرُ أَنَا اوَّلُ مَنْ فَرَّقَ الشُّهُودَ بَعْدَ دَانِيَالَ النَّبِيِّ فَأَلْزَمَهَا حَدَّ الْقَاذِفِ وَأَلْزَمَهُنَّ جَمِيعاً الْعُقْرَ « 1 » وَجَعَلَ عُقْرَهَا أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَأَمَرَ الْمَرْأَةَ أَنْ تَنْتَفِيَ مِنَ الرَّجُلِ وَيُطَلِّقَهَا زَوْجُهَا وَزَوَّجَهُ الْجَارِيَةَ وَسَاقَ عَنْهُ ع فَقَالَ عُمَرُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَحَدِّثْنَا بِحَدِيثِ دَانِيَالَ - فَحَكَى ع أَنَّ مَلِكاً مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ لَهُ قَاضِيَانِ وَكَانَ لَهُمَا صَدِيقٌ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحاً وَكَانَ لَهُ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ فَوَجَّهَ الْمَلِكُ الرَّجُلَ إِلَى مَوْضِعٍ فَقَالَ الرَّجُلُ لِلْقَاضِيَيْنِ أُوصِيكُمَا بِامْرَأَتِي خَيْراً فَقَالا نَعَمْ فَخَرَجَ الرَّجُلُ وَكَانَ الْقَاضِيَانِ يَأْتِيَانِ بَابَ الصَّدِيقِ فَعَشِقَا امْرَأَتَهُ فَرَاوَدَاهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ فَقَالا لَنَشْهَدَنَّ عَلَيْكِ عِنْدَ الْمَلِكِ بِالزِّنَاءِ ثُمَّ لَنَرْجُمَنَّكِ فَقَالَتْ افْعَلَا مَا أَحْبَبْتُمَا فَأَتَيَا الْمَلِكَ فَشَهِدَا عِنْدَهُ بِأَنَّهَا بَغَتْ فَدَخَلَ عَلَى الْمَلِكِ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ وَقَالَ لِلْوَزِيرِ مَا لَكَ فِي هَذَا مِنْ حِيلَةٍ فَقَالَ مَا عِنْدِي فِي هَذَا شَيْءٌ ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِغِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ وَفِيهِمْ دَانِيَالُ فَقَالَ دَانِيَالُ - يَا مَعْشَرَ الصِّبْيَانِ تَعَالَوْا حَتَّى أَكُونَ أَنَا
--> ( 1 ) العقر بالضم : ما تعطاه المرأة على وطى الشبهة وأصله ان واطئ البكر يعقرها إذا افتضها فسمى ما تعطاه للعقر عقرا ثمّ صار عاما لها وللثيب ( نهاية ) .